مجموعة مؤلفين
224
موسوعة تفاسير المعتزلة
( 17 ) قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 143 ] وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ( 143 ) . . . إنه عليه السلام لم يسأل الرؤية بالبصر ، ولكن سأله أن يعلمه نفسه ضرورة بإظهار بعض أعلام الآخرة التي تضطره إلى المعرفة ، فتزول عنه الدواعي والشكوك ، ويستغني عن الاستدلال ، فخفف المحنة عليه بذلك ، كما سأل إبراهيم عليه السلام : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ( البقرة : 260 ) طلبا لتخفيف المحنة ، وقد كان عرف ذلك بالاستدلال . والسؤال وإن وقع بلفظ الرؤية ، فإن الرؤية تفيد العلم ، كما يفيد العلم الإدراك بالبصر ، فبين اللّه سبحانه له أن ذلك لا يكون في الدنيا ، عن أبي القاسم البلخي « 1 » . ( 18 ) قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 146 ] سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 146 ) أ - قوله سَأَصْرِفُ . . . معناه سأصرف عن إبطالها والطعن فيها بما أظهره من حججها ، كما يقال : سأمنعك من فلان أي من أذاه ، ذكره ( البلخي ) « 2 » . ب - قال الكعبي ، وأبو مسلم الأصفهاني : إن هذا الكلام تمام لما وعد اللّه موسى عليه السلام به من إهلاك أعدائه ، ومعنى صرفهم إهلاكهم ، فلا يقدرون
--> ( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان 4 / 352 . ( 2 ) الطوسي : التبيان 4 / 543 .